السيد مجتبى الموسوي اللاري

25

رسالة الأخلاق

قوى الإنسان متحرّرة عن كل لون من ألوان التربية والتعديل ، لبقي الإنسان وللأبد تحت وطأة الضرورات البدائية . من هنا فإنّ كل أعمال الإنسان إمّا هي صالحة أو طالحة سيّئة ، فهو إمّا يثاب عليها أو يجازى ويعاقب ، والقرآن الكريم يقول : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) « 1 » . والجزاء يبتنى على أساس إمكانيّة تمييز الإنسان بين الخير والشر ، كما تسقط عنه المسؤولية فيما لو كان فيه نقص بالنظر إلى قواه البدنية أو الفكرية . أمّا نظرية بعض المدارس الفكرية الحديثة التي تبرّىء المجرم بسبب أنّه يقع ضحيّة مفاسد المجتمع أو القيادة المنحرفة والفاسدة ، والتي تنظر إلى الإنسان مع ما له من قوّة الإدراك الفطري مخلوقا سلبيّا ضعيفا ، أما هذه النظرية فلا يمكن أن نحسبها حقيقة علمية . أجل ليس لأحد أن ينكر خطر التربية وأهمية القيادة ، وأن يغضّ النظر عن المسؤولية الكبرى التي هي على عاتق المجتمع والبيئة ، ومع أنّ المسؤولية تتقسّم على مختلف العلل التي ترتبط بارتكاب الجريمة ، مع ذلك لا يعني هذا أن ننفي المسؤولية عن عامل الجريمة ومرتكبها . لا شك أنّ هناك عددا من المجرمين يتقبّلون الإصلاح بشيء من الإرشاد والهداية ، هؤلاء هم الذين يصابون بشيء من الأمراض النفسية ، وتنبعث جرائمهم من أمراضهم النفسية هذه الخفيفة ، أو قد يصابون بهذه الحالات على أثر مجالسة أناس متلوّثين . هؤلاء يجب أن يعالجوا بأسرع ما يمكن . ولكن بصورة عامّة لا يمكن لردود الفعل القوية والضغط الشديد في مكافحة الجرائم أن تكون السبب الكافي لاقتلاع جذور الجرائم . نعم من الضروري أن يعاقب المجرم لحصانة الفرد والمجتمع عن عدواه ، فإنّ العقوبة هي النتيجة وردّ الفعل الطبيعي لعمل المجرم نفسه ، وهي ضرورة لاستقرار

--> ( 1 ) سورة الشمس : الآيتان 8 - 9 .